الشيخ الطوسي
554
التبيان في تفسير القرآن
وقال آخرون : إنما ظن ظنا قويا وهو الظاهر . وقوله " فاستغفر ربه " معناه سأل الله المغفرة والستر عليه " وخر راكعا وأناب إليه " أي رجع إليه بالتوبة . ثم اخبر تعالى انه أجاب دعوته وغفر له ذلك ، وأخبر ان له مع المغفرة عند الله لزلفى ، والزلفى القربة من رحمة الله ، وثوابه في جنته " وحسن مآب " فالمآب والمرجع والمصير والمال واحد . ومن قال إن ذلك كان صغيرة وقعت مكفرة يقول : معنى قوله " فغفرنا له " بعد الإنابة ، وإن كانت الخطيئة غفرت في الدنيا . وقيل : انه خطب امرأة كان أوريا ابن حيان قد خطبها فدخل في سومه ، فاختاروه عليه فعاتبه الله على ذلك ، لان الأنبياء يتنزهون عن ذلك ، وإن كان مباحا لأنه مما ينفر على بعض الوجوه . وقيل : بل انفذ به إلى غزوة ، وكان يحب ان يستشهد ليتزوج امرأته لأنهما كانا تحاكما إليه فوقعت امرأته في قلبه واشتهاها شهوة الطباع من غير أن يحدث أمرا قبيحا . وأولى الوجوه ما قدمناه انه ترك الندب في ما يتعلق بأدب القضاء . لان باقي الوجوه ينبغي ان ينزه الأنبياء عنها لأنها تنفر في العادة عن قبول أقوالهم ، فأما ما يقول بعض الجهال من القصاص أن داود عشق امرأة أوريا ، وأنه امره بأن يخرج إلى الغزو ، وأن يتقدم امام التابوت وكان من يتقدم التابوت من شرطه ألا يرجع إلى أن يغلب أو يقتل ، فخبر باطل موضوع ، وهو مع ذلك خبر واحد لا أصل له ولا يجوز أن تقبل اخبار الآحاد في ما يتضمن في الأنبياء ما لا يجوز على أدون الناس ، فان الله نزههم عن هذه المنزلة وأعلى قدرهم عنها . وقد قال الله تعالى " الله يصطفي من